مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
80
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والأراضي الموات وغيرها ، والأراضي الخراجية - أي ما جعل ملكاً للدولة أو نصيب الإمامة وما جعل ملكاً للُامّة الإسلامية - وكذلك المباحات العامة ، أي مصادر الثروة العامة فإنّها يمكن للحاكم الإسلامي على أساس ولايته فيها تأميمها والمنع عن تملّكها . والنظام الاقتصادي الإسلامي كما يؤمن بالملكية الخاصة للأفراد ، كذلك يؤمن بالملكية العامة وملكية الدولة وحقّها في تأميم مصادر الثروة - كالأراضي والمعادن - وحقّها أيضا في التدخّل لحماية المصالح العامة بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية والتوازن في المجتمع الإسلامي ، بل هو من واجباتها الملقاة على عاتقها من الناحية الاقتصادية « 1 » ؛ عملًا بمبدأ الإشراف والتدخّل لولي الأمر ، المستفاد من قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » . على أن يكون هذا التدخل ضمن دائرة الشريعة المقدّسة بأن لا يحلّل حراماً ولا يحرّم حلالًا « 3 » . بل إذا بني على بعض النظريات في الفقه السياسي الإسلامي - مثل نظرية ولاية الفقيه المطلقة - فإنّ الدولة ووليّ الأمر يثبت لهما بشكل عام نحو ولايةٍ على الأموال ، وهذا معناه أنّه يمكن لولي الأمر التصرّف في الأموال بما يراه الصالح العام ، فقد يخرج بعض الأموال من الملكية الخاصة إلى الملكية العامّة ، سواء عوّض على صاحب المال أم لا . وهذه الحركة بين الملكيات الثلاث وهي الملكية الخاصة والملكية العامة وملكية الدولة تقع بيد من له الولاية تبعاً لما أعطي له من حدود وصلاحيات في ولايته هذه ، فمبدأ التأميم مبدأ مشروع عندما تفرضه المصلحة أو الحاجة لا مطلقاً . وعليه فلا يحسب النظام الاقتصادي الإسلامي اشتراكياً ؛ لأنّه لا يأخذ بالتأميم أصلًا أوّلياً أو غالباً ، كما لا يحسب رأسمالياً لأنّه يقبل التأميم والملكية العامة في الجملة ، بل هو وسط بين الأمرين ، معتقد بالملكية المزوجة كما سمّاها الشهيد الصدر . ( انظر : ملكية ، ولاية )
--> ( 1 ) انظر : اقتصادنا : 281 - 287 . ملامح الاقتصاد ( مجلة المنهاج ) : 40 : 217 . ( 2 ) النساء : 59 . ( 3 ) اقتصادنا : 286 .